الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
45
حاشية المكاسب
كما إذا أسقط خياره لكن لا دليل على ذلك بل يمكن المناقشة في اعتبار انقضاء المجلس وإن كان ذلك مورد الأخبار فإنّ الظَّاهر عدم مدخلية هذه الخصوصيّة وإنّما الدّخيل عدم حصول التقابض وإن بقيا مجتمعين إلى ثلاثة أيّام وهو مقتضى عموم قاعدة نفي الضرر قوله قدس سره نعم لو كان العاقد وليا بيده العوضان وكذا لو كان وصيا أو وكيلا مستقلا في التّصرف في العوضين والكلمة الجامعة أن يقال لو كان من تقوم به المعاملة واحدا سواء كان عاقدا أم كان العاقد غيره متعدّدا كان ذلك الغير أم واحدا لا يفرض عدم التقابض الذي هو شرط ثبوت هذا الخيار قوله قدس سره ويحتمل الحمل على استحباب صبر البائع هذا الحمل أبعد من سابقه لقوله ع في الرّواية وإلا فلا بيع له قوله قدس سره من ظهور قوله فإن جاء بالثمن بينه ظهور العبارة فيما ذكره ممنوع بل الظَّاهر عود الضّمير في قوله إن جاء بالثمن بينه وبين ثلاثة أيّام إلى الاشتراء المفهوم من قول السّائل الرّجل يشتري أو عوده إلى الرّجل حينما صار مشتريا لا إلى التفرّق المستفاد من قوله آتيك بثمنه وتشهد له رواية ابن عيّاش من اشترى شيئا فجاء بالثمن بينه وبين ثلاثة أيام وإلا فلا بيع له فإنّ الضّمير المجرور يعود إلى المشتري لعدم سبق ما يليق للمرجعية سواء قوله قدس سره مع أنّه أولى بالجواز لانّ سببه وهو التفرّق كثيرا ما يكون تحت الاختيار بخلاف انقضاء الثلاثة قوله قدس سره مضافا إلى فحوى جواز اشتراط سيجيء أنّ التمسك بالفحوى مبني على ثبوت الحكم في الأصل بالإجماع أمّا إذا كان ثابتا بأدلة الشروط كان التمسّك بفحواها في المقام دورا لأنّ شمول تلك الأدلة الشرط السّقوط موقوف على جواز الإسقاط بلا شرط كما سينبّه عليه المصنّف فكيف يتمسك لجوازه بفحوى تلك الأدلَّة لكن كلام المصنّف هناك لا يخلو عن نظر وسنبين وجهه قوله قدس سره ويشكل على عدم جواز إسقاطه في الثلاثة هذا الإشكال إنّما يتوجّه على التمسّك بالعموم المذكور لاشتراط الإسقاط الذي هو شرط الفعل لا شرط السّقوط الذي هو شرط النتيجة وكلامنا فعلا فيه فإنه يكفي في صحّة التمسّك بالعموم المذكور لصحة اشتراط السقوط أن لا يكون السّقوط في الشريعة موقوفا على سبب خاص فإنّ هذا هو ضابط الرّجوع إلى العموم المذكور في شرط النتيجة كما أن الضابط في شرط الفعل هو ما ذكره المصنّف والمصنّف خلط أحد المقامين بالآخر في ضابطيهما قوله قدس سره وقيل بعدم السقوط بذلك استصحابا بل عدم السقوط بذلك هو مقتضى إطلاق الأخبار وعدم استفصالها بين دفع المشتري للثمن بعد الثلاثة وعدمه ودعوى انصراف الأخبار إلى صورة تضرّر المشتري فعلا بلزوم العقد لأنّ الحكم فيها بمناط الضرر الفعلي ممنوعة بل قريبا يحتمل أن يكون الحكم بالجواز فيها للضّرر الَّذي أورده عليه المشتري مجازاة له بما أورد فأخرج الشارع العقد عن تحت اختياره وجعل سلطانه بيد المشتري نعم لو سلَّمنا انصراف الأخبار وكون الحكم فيها بمناط نفي الضرر يصير حالها كحال قاعدة الضّرر في قصورها عن شمول ما بعد البذل لكن لا مانع من الرّجوع إلى الاستصحاب فيحكم باستمرار عدم اللَّزوم إلى ما بعد اللَّزوم بحكم الاستصحاب وكون عدم اللزوم في السابق بمناط غير موجود فعلا لا يمنع من ذلك لما عرفت غير مرّة أنّ هذا إنّما يضرّ بالاستصحاب في الحكم الوجودي دون العدمي قوله قدس سره فلا ضرر ليتدارك بالخيار بل مع ثبوت الضرر أيضا لا يسعنا التمسك بالإطلاق لخروج ثلاثة التّأخير عن عموم القاعدة فإن لزوم العقد في الثلاثة أيضا ضرر ومع ذلك قد حكم الشارع باللَّزوم تخصيصا لعموم القاعدة وبعد هذا التخصيص لا يبقى محلّ للرّجوع إلى عموم القاعدة لعدم ثبوت عمومها بحسب الأزمان قوله قدس سره مدفوع بأن الأحكام المترتبة هذا صحيح في خصوص الأحكام الوجودية وأمّا الأحكام العدميّة فلا والخيار حكم عدميّ وهو عنوان لعدم حكم الشارع باللَّزوم وعدم حكم الشارع هذا يستصحب عند الشك وإن كان عدم حكمه في زمان اليقين بمناط أن حكمه كان ضرريّا وقد ارتفع هذا المناط في زمان الشك قوله قدس سره وكيف كان فمختار التذكرة لا يخلو عن قوة بل لا يخلو عن ضعف لما عرفت أن مقتضى إطلاق الأخبار وكذا مقتضى الاستصحاب هو ثبوت الخيار مع بذل المشتري للثمن وعدم دوران الخيار مدار ثبوت الضرر قوله قدس سره الرّابع أخذ الثمن من المشتري لو كان أخذ الثّمن من المشتري كاشفا عن الالتزام بالبيع لكان التقابض للعوضين في كافة الخيارات مسقطا للخيار وهو باطل نعم غاية ما يكشف عنه الأخذ بالثمن هو أنّ القابض باق على مقتضى عقده غير فاسخ له لا أنه مجيز مسقط لخياره قوله قدس سره وهل يشترط إفادة العلم العبرة بثبوت أحد الأمرين من العلم بكون الأخذ للالتزام وظهور الأخذ في أنه الالتزام ولا عبرة بالظن النوعيّ أو الشخصي وقد عرفت عدم ظهور الأخذ في أنه الالتزام وإن كان الأخذ بعنوان الثمنية والمفروض أن لا علم أيضا فلا أثر له قوله قدس سره وهل يسقط الخيار بمطالبة الثّمن يعني مطالبة بعنوان الثمنية وأمّا مطالبته بسائر العناوين من عارية أو هبة فهي فسخ وقد عرفت أن أخذ الثمن ليس إسقاطا للخيار فالمطالبة أولى بأن لا تكون إسقاطا أعني لو سلمنا أن الأخذ إسقاط لم تكن المطالبة إسقاطا نعم هي إسقاط على تقدير الدّفع من المطالب عنه والأخذ من هذا وأمّا ما أفاده المصنّف في وجه عدم الدلالة من أن سبب الخيار هو التضرّر في المستقبل إلى آخر ما ذكره فهو ناش من عزل الضرر الحاصل بالتّأخير في الثلاثة عن التأخير في الخيار مع أن الظَّاهر أنّه هو المؤثر فيه وأمّا الضّرر اللَّاحق فهو غاية له فالخيار أبدا يكون بين ضررين سابق واقع ولا حق مترقب الوقوع فإذا دلَّت المطالبة على الرّضا بالضرر السّابق كان ذلك كما إذا أقدم على الضّرر السّابق باشتراط تأخير الثمن أو بإذن سابق في التأخير ثلاثة أيّام فلم يبق ما يوجب الخيار إذ ليس مجرد الضّرر اللَّاحق علَّة تامة للخيار بل مجموع الضرر الواقع والمترقب الوقوع علَّة له وقد فرض رضاه بجزء من هذا الضرر وهو الضرر الواقع والجزء الآخر على انفراده لا أقوله قوله قدس سره لعدم كونه تصرّفا الصواب أن يقال لعدم كونه دالا على الرّضا بالعقد لأنه لا يزيد على أخذ الثمن الذي قد تقدم عدم كونه دالا عليه قوله قدس سره ويمكن أن يقال في خصوص ما نحن فيه هذا يناقض ما تقدم من دعوى انصراف الأخبار إلى صورة التضرّر بلزوم العقد وأنّ الحكم فيها أيضا بمناط الضرر فإنه لا يمتاز المقام عن المقام السابق الذي كان مستنده قاعدة نفي الضرر ولعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى ذلك ولكن الأقرب عدم الانصراف وأنّ الخيار تعبدي مجازاة للمشتري بما أوقعه في الضّرر بتأخير الثمن وتقريب الاستدلال بالأخبار هو أنّ الأخبار بإطلاقها تنفي حقيقة البيع ثم بعد التصرف فيها بحملها على إرادة نفي اللَّزوم بكون المنفي هو لزوم هذه الحقيقة بقول مطلق إذ هو الذي يجوز نفيه بلسان نفي الموضوع ادعاء دون اللَّزوم في الجملة وفي زمان هذا بناء على حمل العبارة على نفي الحكم بلسان نفي الموضوع وأمّا بناء على التقدير بتقدير المنفي هو لزوم البيع فالتمسك بإطلاق النفي أيضا يقتضي ما ذكرناه فإن عموم النفي لا يختلف بين أن يتوجّه النفي إلى حقيقة البيع أو إلى حقيقة اللَّزوم قوله قدس سره يمكن التمسك بالاستصحاب قد عرفت أنّ التمسك بالاستصحاب في المقام السّابق أيضا ممّا لا مانع عنه وإن كان الموضوع فيه هو المتضرر من حكم الشّارع باللزوم وهذا قد ارتفع في زمان الشك قوله قدس سره لو تلف المبيع بعد الثلاثة كان من البائع يعني بعد الثلاثة وقبل القبض بل مناط كونه من البائع هو هذا وكونه بعد الثلاثة وقبلها على حدّ سواء نعم قاعدة تلف المبيع قبل قبضه وأنّه من البائع مزاحمة في كلّ من الموضعين